في عام ١٩٧٧، طوّر فريدريك سانجر طريقةً لقراءة الحمض النووي. كانت بطيئةً وشاقة، لكنها نجحت. استغرق فك شفرة أول جينوم بشري ١٣ عامًا وكلّف ٢.٧ مليار دولار. أما اليوم، فيمكن فك شفرة الجينوم البشري في يوم واحد بأقل من ١٠٠٠ دولار. لقد أحدثت هذه التقنية ثورةً في علم الأحياء والطب وفهمنا للحياة.
يُحدد التسلسل ترتيب النيوكليوتيدات في جزيء الحمض النووي. استخدمت الطرق المبكرة، مثل تسلسل سانجر، نيوكليوتيدات إنهاء السلسلة والرحلان الكهربائي الهلامي. أما تسلسل الجيل التالي، الذي طُرح عام ٢٠٠٥، فيُسرّع العملية. إذ يتم تسلسل ملايين شظايا الحمض النووي في وقت واحد، مما يُنتج كميات هائلة من البيانات. وتقرأ منصات الجيل الثالث، مثل تلك التي تُقدمها شركتا أوكسفورد نانوبور وباكبيو، شظايا أطول وتستطيع الكشف عن التعديلات.
تُستخدم تقنية التسلسل الجيني في كل مكان. فهي تُستخدم لتشخيص الأمراض الوراثية وتوجيه علاج السرطان، وتتبع تفشي الأمراض المعدية، وتحديد الأنواع وإعادة بناء العلاقات التطورية، ومراقبة النظم البيئية من خلال تسلسل الحمض النووي البيئي. إنها تقنية أساسية.
لم يعد التحدي يكمن في توليد البيانات، بل في تفسيرها. يحتوي الجينوم البشري على ملايين المتغيرات، ومعظمها غير ضار. يتطلب تمييز المتغيرات المهمة قواعد بيانات وخوارزميات وخبرة سريرية. التسلسل سهل، أما الفهم فصعب.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment