تُوجّه البنوك المركزية الاقتصاد من خلال السياسة النقدية، حيث ترفع أو تخفض أسعار الفائدة، وتشتري أو تبيع السندات الحكومية، وتُعدّل متطلبات الاحتياطي. والهدف هو الحفاظ على انخفاض التضخم، وارتفاع معدلات التوظيف، واستقرار النظام المالي. في الولايات المتحدة، يتمتع الاحتياطي الفيدرالي بمهمة مزدوجة: تحقيق أقصى قدر من التوظيف واستقرار الأسعار. أما البنك المركزي الأوروبي، فيستهدف معدل تضخم يقارب 2%. بينما انتهج بنك اليابان سياسة التيسير النقدي المكثف لعقود.
الأداة الرئيسية هي سعر الفائدة. فعندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ترتفع تكاليف الاقتراض في جميع أنحاء الاقتصاد، بما في ذلك قروض الرهن العقاري وقروض السيارات وأسعار بطاقات الائتمان. وتقل استثمارات الشركات، ويقل إنفاق المستهلكين، مما يؤدي إلى انخفاض التضخم، لكن النمو يتباطأ. وعندما يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة، يحدث العكس، حيث تحفز أسعار الفائدة المنخفضة الاقتراض والإنفاق. ويكمن التحدي في التوقيت؛ فالتأخر في اتخاذ القرار يؤدي إلى تصاعد التضخم، والتبكير فيه يؤدي إلى توقف الاقتصاد.
عندما تصل أسعار الفائدة إلى الصفر، تلجأ البنوك المركزية إلى أدوات غير تقليدية. يلجأ التيسير الكمي إلى شراء السندات طويلة الأجل لخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل وضخ السيولة. وتُستخدم التوجيهات المستقبلية لتوضيح نوايا السياسة النقدية المستقبلية وتوجيه التوقعات. كما تُستخدم آلية التحكم في منحنى العائد لتحديد سقف أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل مباشر. وقد استُخدمت هذه الأدوات بكثافة بعد عام 2008، ثم مرة أخرى في عام 2020.
ليست السياسة النقدية حلاً سحرياً. فهي لا تستطيع معالجة صدمات العرض، أو العجز المالي، أو المشاكل الهيكلية. كما أنها تعمل بعد فترة من الزمن. وتتفاوت آثارها، إذ تفيد أصحاب الأصول أكثر من أصحاب الأجور. وتتضح حدود السياسة النقدية أكثر فأكثر.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment