البنيوية منهج تحليلي يركز على البنى الكامنة، باحثًا عن الأنماط العميقة التي تُشكل الظواهر الظاهرية. في اللسانيات، تبحث عن قواعد اللغة. في الأنثروبولوجيا، تبحث عن بنى الأسطورة والقرابة. في الأدب، تبحث عن بنى السرد. يتغير الظاهر، بينما تبقى البنية ثابتة.
ظهرت هذه الحركة في فرنسا خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين. طبّق كلود ليفي شتراوس البنيوية على علم الإنسان، وطبّقها رولان بارت على الأدب، بينما وضع فرديناند دي سوسير الأساس اللغوي لها. جادل هؤلاء بأن المعنى ينبع من الاختلاف، فالكلمة تعني ما تعنيه لأنها ليست كلمات أخرى، والبنية نظام من الاختلافات.
المفاهيم البنيوية
- اللغة والكلام: النظام واستخدامه.
- الدال والمدلول: الكلمة والمفهوم.
- التناقضات الثنائية: أزواج من المصطلحات التي تُشكل المعنى.
- البنية العميقة: القواعد الأساسية.
- بنية السطح: الظواهر القابلة للملاحظة.
كان للبنيوية تأثيرٌ كبير. فقد قدمت منهجًا علميًا لدراسة الثقافة، وبحثت عن أنماط عالمية، وتحدّت فكرة أن المعنى ذاتي، مؤكدةً أنه نظامي. إلا أن البنيوية وُجّهت إليها انتقادات، إذ وصفها ما بعد البنيويين بأنها جامدة للغاية، وتتجاهل التاريخ والسلطة، وتفترض بنية ثابتة غير موجودة. تراجعت البنيوية في سبعينيات القرن العشرين، لكن تأثيرها ما زال قائمًا. فقد علمتنا البحث عن أنماط عميقة، وأن المعنى نسبي، وأن الظاهر ليس كل شيء. البنيوية منهج، وليست المنهج الوحيد، لكنها منهج قوي، إذ تنظر إلى ما وراء الظاهر، وتكشف البنية، وهذا هو إسهامها.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment