التوافقية هي وجهة النظر القائلة بأن الإرادة الحرة والحتمية متوافقتان. تقول الحتمية إن كل حدث ناتج عن أحداث سابقة، بينما تقول الإرادة الحرة إن الإنسان قادر على اتخاذ خيارات حقيقية. ويجادل أصحاب التوافقية بأن هاتين الفكرتين لا تتعارضان. فالإرادة الحرة ليست غياب السببية، بل هي القدرة على التصرف وفقًا لرغبات الفرد ونواياه.
يعود هذا النقاش إلى اليونان القديمة. كان الرواقيون من أنصار التوافقية، إذ آمنوا بالقدر وبالمسؤولية الإنسانية. ومن بين أنصار التوافقية المعاصرين هوبز وهيوم ودانيال دينيت، الذين أعادوا تعريف الإرادة الحرة. فالإرادة الحرة لا تتطلب القدرة على فعل غير ما نرغب به، بل تتطلب القدرة على فعل ما نريده. فإذا أردتَ رفع يدك ورفعتها، فقد تصرفتَ بحرية، بغض النظر عن كون رغبتك ناتجة عن أحداث سابقة.
حجج التوافقية
- الإرادة الحرة هي التصرف وفقًا لرغبات المرء.
- إن الحتمية لا تلغي الاختيار.
- المسؤولية الأخلاقية تتطلب النية، لا الفعل غير المبرر.
- إن مفهوم الإرادة الحرة الليبرتارية غير متماسك.
- يوفق مبدأ التوافقية بين العلم والأخلاق.
التوافقية هي الرأي السائد بين الفلاسفة، إذ تتجنب التطرف بين الحتمية المطلقة وحرية الإرادة الليبرالية. يرى أصحاب الحتمية المطلقة أن حرية الإرادة وهم، بينما يرى أصحاب حرية الإرادة أنها تتطلب فعلًا بلا سبب. أما التوافقيون فيرون أن كلا الرأيين خاطئ. حرية الإرادة حقيقية، لكنها ليست سحرية، بل هي القدرة على التفكير والاختيار. أسباب اختيارك هي دوافعك ورغباتك وشخصيتك، وهذه الأسباب جزء منك، وإلا لما كان الاختيار لك. التوافقية هي طريق وسط، فهي تقبل العلم وتحافظ على الأخلاق، وتؤكد أنه يمكنك أن تكون حرًا حتى في عالم محكوم عليه بالحتمية. هذه فكرة تبعث على الاطمئنان، وإن كانت مثيرة للجدل.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment