ما بعد البنيوية حركة تنتقد البنيوية وتؤكد على عدم استقرار المعنى. كان البنيويون يعتقدون أن للغة بنية أساسية ثابتة، بينما خالفهم ما بعد البنيويون الرأي، إذ جادلوا بأن المعنى ليس ثابتًا أبدًا، بل يتغير بتغير السياق، ويعتمد على القارئ، وهو دائمًا مؤجل، فلا وجود لمعنى نهائي.
ظهرت هذه الحركة في فرنسا خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. ومن أبرز شخصياتها جاك دريدا، وميشيل فوكو، وجوليا كريستيفا. وقد تحدّت هذه الحركة فكرة الذات الثابتة، والحقيقة الثابتة، والنص الثابت. وجادلت بأن السلطة تُشكّل المعرفة، وأن الثنائيات المتضادة غير مستقرة، وأن المؤلف ليس هو المرجع الوحيد في تحديد المعنى.
موضوعات ما بعد البنيوية
- المعنى غير مستقر ومؤجل.
- تُشكّل السلطة المعرفة والخطاب.
- الذات مجزأة، وليست موحدة.
- التناقضات الثنائية هرمية وغير مستقرة.
- المؤلف ميت؛ القارئ هو من يصنع المعنى.
أثرت ما بعد البنيوية في النقد الأدبي والفلسفة والتاريخ والدراسات الثقافية. وهي مثيرة للجدل. يقول النقاد إنها تنكر الحقيقة والموضوعية، وتصفها بالنسبية والغموض. بينما يرى المدافعون عنها أنها تحررية، إذ تفتح النصوص أمام قراءات متعددة، وتتحدى السلطة، وتمنح صوتًا للمهمشين، وتكشف عن افتراضات خفية. ما بعد البنيوية ليست نظرية واحدة، بل هي مجموعة من المناهج، تشترك في التشكيك في الروايات الكبرى والمعاني الثابتة. يصعب تعريفها، وهذا أمر طبيعي، فالحركة التي تنكر المعنى الثابت تقاوم أي تعريف جامد. إنها طريقة قراءة، وليست مذهبًا. تتساءل: ما المستبعد؟ ما المكبوت؟ ما المفترض؟ ولا تزال هذه الأسئلة جديرة بالطرح.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment