انتهى مشروع الجينوم البشري عام ٢٠٠٣ بثلاثة مليارات زوج من قواعد الحمض النووي. لم يكن بإمكان أي إنسان قراءة هذا الكم الهائل من البيانات. لقد مكّن علم المعلوماتية الحيوية من ذلك. يستخدم هذا المجال أدوات حاسوبية لتخزين البيانات البيولوجية وتحليلها وتفسيرها، محولاً التسلسلات الخام إلى معلومات ذات معنى. إنه حلقة الوصل بين المختبر والحاسوب.
البيانات هائلة. يمكن لعملية تسلسل واحدة أن تُنتج مئات الجيجابايتات. أما قواعد البيانات الجينومية فتحتوي على بيتابايتات. يتطلب تحليل هذه البيانات خوارزميات وإحصاءات وتعلمًا آليًا. تعمل أدوات المعلوماتية الحيوية على محاذاة التسلسلات، وتحديد المتغيرات، والتنبؤ ببنية البروتينات، ومقارنة الجينومات بين الأنواع. إنها تكتشف أنماطًا لا يمكن للعين البشرية رؤيتها بالعين المجردة.
لهذا المجال تطبيقات عديدة. ففي الطب، يُستخدم لتحديد الطفرات المسببة للأمراض وتوجيه العلاج. وفي الزراعة، يُستخدم لاختيار المحاصيل ذات الصفات المرغوبة. وفي علم الأحياء التطوري، يُستخدم لإعادة بناء شجرة الحياة. وفي اكتشاف الأدوية، يُستخدم لفحص ملايين المركبات مقابل أهداف بروتينية. والقاسم المشترك بينها جميعًا هو البيانات. فكلما زادت البيانات، زادت دقة الأسئلة ودقة الإجابات.
لا يقتصر علم المعلوماتية الحيوية على الحوسبة فحسب، بل يتطلب فهمًا بيولوجيًا لمعرفة الأسئلة المناسبة والنتائج ذات الدلالة. أفضل علماء المعلوماتية الحيوية يجمعون بين فهم علم الأحياء والبرمجة.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment