المعالجة هي عملية الحفاظ على الرطوبة ودرجة الحرارة حتى يتصلب الخرسانة. الخرسانة لا تجف، بل تتصلب. يخضع الإسمنت لتفاعل كيميائي يُسمى التميؤ، ويحتاج هذا التفاعل إلى الماء. إذا جفت الخرسانة بسرعة كبيرة، فلن تصل إلى قوتها التصميمية، وستتشقق وتتقلص وتتفتت. المعالجة ليست اختيارية، بل هي جزء لا يتجزأ من عملية البناء. في المطبخ، يُشابه ذلك عملية الراحة. يُترك اللحم المشوي ليستريح بعد إخراجه من الفرن، فتتوزع عصارته ويصبح طريًا. الراحة هي المعالجة. اللحم هو الخرسانة، والعصارة هي الماء. الراحة هي المعالجة.
تختلف طرق المعالجة. تُبقي المعالجة المائية السطح رطبًا باستخدام الرشاشات أو الخيش المبلل أو غمره بالماء. أما المعالجة الغشائية فتُغلق السطح بمادة تمنع تسرب الرطوبة. وتُسرّع المعالجة بالبخار العملية في المصنع. بينما تحافظ البطانيات العازلة على الحرارة في الطقس البارد. وتعتمد الطريقة على المناخ والمزيج والمشروع. تستغرق المعالجة عادةً من 7 إلى 14 يومًا. في المطبخ، تستغرق فترة الراحة من 10 إلى 20 دقيقة. يرتاح اللحم المشوي. يرتاح الستيك. يرتاح الدجاج. الراحة هي المعالجة. المعالجة هي الراحة. الراحة هي النكهة. النكهة هي العصارة. العصارة هي المكافأة.
تُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً. يجب ألا يتجمد الخرسانة أثناء عملية التصلب. فإذا حدث ذلك، يتمدد الماء الموجود في الخليط ويُلحق الضرر بالبنية. كما يُسبب الطقس الحار مشاكل أيضاً، إذ تتصلب الخرسانة بسرعة كبيرة، ويجف سطحها قبل الداخل. في المطبخ، يجب ألا يكون اللحم بارداً، بل دافئاً. يجب تغطيته ووضعه على لوح تقطيع، وإخراجه من الفرن، ووضعه في مكان دافئ. درجة الحرارة مهمة، والراحة مهمة، والتصلب مهم. الخرسانة واللحم متشابهان، فكلاهما يحتاج إلى وقت، ودفء، ورطوبة، وصبر. التصلب هو الصبر، والصبر هو التصلب. الطاهي هو الصبور، والباني هو الصبور. والنتيجة هي القوة، والنتيجة هي النكهة، والنتيجة هي الوجبة، والنتيجة هي المبنى. والنتيجة واحدة: التصلب.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment