التباين الثقافي هو العملية التي تتناقص فيها أوجه التشابه بين الثقافات بمرور الوقت. فالعزلة والصراع والتكيف تدفع الجماعات إلى التباعد. وتتطور اللغات بشكل منفصل، وتتغير العادات، وتتباين المعتقدات. فتصبح ثقافتان كانتا متشابهتين في السابق متميزتين. ومثال على ذلك طائفة الأميش في أمريكا، حيث انفصلوا عن المجتمع السائد وحافظوا على ثقافة مميزة.
يحدث التباعد عندما ينقطع التواصل. تهاجر جماعة إلى بيئة جديدة، فتتكيف مع الظروف المحلية. تتغير أدواتها وغذاؤها وملابسها، وتكتسب لغتها كلمات جديدة، ويتطور دينها. ومع مرور الأجيال، تتراكم الاختلافات، فلا تعود الثقافة الأصلية هي نفسها الثقافة المنبثقة عنها.
أسباب التباين الثقافي
- العزلة الجغرافية.
- الانفصال السياسي.
- انشقاق ديني.
- تطور اللغة.
- التكيف مع البيئات الجديدة.
التباين الثقافي هو نقيض التقارب، فهو يُولّد التنوع ويحفظ التراث. اللغة التي تتباين تُصبح لغة جديدة، كما حدث مع اللاتينية التي تفرّعت إلى الفرنسية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية. والدين الذي يتباين يُصبح مذهبًا جديدًا، كما حدث مع المسيحية التي تفرّعت إلى الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية. التباين أمر طبيعي، يحدث عندما تنفصل الجماعات، وهو أمر حتمي أيضًا. لا توجد ثقافة تبقى على حالها إلى الأبد، فالتغيير ثابت. السؤال هو: هل يُقرّب التغيير الناس أم يُفرّقهم؟ كلاهما يحدث، وكلاهما جزء من تاريخ البشرية. التباين الثقافي هو مُحرك التنوع، فبدونه سيكون العالم رتيبًا، وبوجوده سيكون العالم غنيًا. التوتر بين التقارب والتباين يُشكّل المشهد العالمي.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment