كانت حركة الإصلاح المضاد ردًا كاثوليكيًا على الإصلاح البروتستانتي، وقد بدأت في منتصف القرن السادس عشر. كانت فترة إصلاح وتجديد، إذ عالجت التجاوزات التي أشعلت فتيل الثورة البروتستانتية، وأكدت العقيدة الكاثوليكية، وعززت سلطة البابوية، وأسست رهبانيات جديدة، ونشرت الإيمان في أراضٍ جديدة. لقد كانت حقبةً شهدت الإصلاح والقمع معًا.
انعقد مجمع ترينت بين عامي 1545 و1563، وكان حجر الزاوية في حركة الإصلاح المضاد. أوضح المجمع العقيدة الكاثوليكية، وأدان التعاليم البروتستانتية، وأصلح ممارسات الكنيسة، وأسس المعاهد اللاهوتية، واشترط على الأساقفة الإقامة في أبرشياتهم، وأنهى بيع صكوك الغفران، ووحد طقوس القداس، وأصدر كتاب التعليم المسيحي الروماني. لقد كان نقطة تحول، وخرجت الكنيسة الكاثوليكية منه متجددة.
حركات الإصلاح المضاد
- مجمع ترينت: توضيح وإصلاح العقائد.
- اليسوعيون: أسسها إغناطيوس دي لويولا عام 1540.
- محاكم التفتيش: تُستخدم لقمع الهرطقة.
- فهرس الكتب المحظورة: الرقابة.
- التصوف: تيريزا الأفيلاوية، يوحنا الصليب.
كان للإصلاح المضاد وجوهٌ عديدة. فقد أصلح الكنيسة، وعلّم رجال الدين، وجدّد الحياة الروحية. كما استخدم القوة أيضًا. اضطهدت محاكم التفتيش الهراطقة، وحظر فهرس الكتب، ونشبت الحروب. كانت حرب الثلاثين عامًا صراعًا دينيًا دمّر أوروبا. لم يكن الإصلاح المضاد مجرد دفاع، بل كان هجومًا. استعاد بعض المناطق، وخسر أخرى. شكّل الكنيسة الكاثوليكية الحديثة، وشكّل العالم الحديث. إنها قصة إصلاح ورد فعل، قصة إيمان وقوة، قصة خطيئة ونعمة. إنها الإصلاح المضاد.
Comments
No comments yet. Be the first to share a thought.
Leave a comment